السيد مهدي الرجائي الموسوي
149
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
تأوي همومي إذا حرّكت ذكرهم * إلى جوانح جسمٍ دائم الوجع قال أبو هاشم صاحب شرطة إدريس بن إدريس : قال لي يوماً : اخرج بنا إلى ساحل البحر لنصلّ ، فخرجنا فقام يصلّي ، وقمت ناحية ، فأقبل نفر نحونا ، فقال : يا داود هؤلاء أباضية يعني خوارج جاؤوا ليغتالوني ، قلت : فأنا لهم ، قال : لا أنا ، فأخذ السيف والدرقة وقصدهم ، فقتل منهم سبعة فأدبر الباقون ، فرجع إليّ فأعطاني السيف وقال : أليس أبونا هاشمٌ شدّ أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب فلسنا نملّ الحرب حتّى تملّنا * ولا نشتكي ما نلاقي من النكب وحصلت لإدريس مملكة سنية ، وخطب لنفسه بالخلافة ، وكان فصيحاً شاعراً ومن شعره ما رثا به أباه ، وهي مذكورة في ترجمته هناك « 1 » . وذكره أيضاً العاصمي « 2 » . قال ابن عنبة : كان إدريس بن إدريس لمّا مات أبوه حملًا ، وامّه امّ ولد بربرية ، ولمّا مات إدريس بن عبداللَّه المحض وضعت المغاربة التاج على بطن جاريته امّ إدريس ، فولدته بعد أربعة أشهر . قال الشيخ أبو نصر البخاري : قد خفي على الناس حديث إدريس بن إدريس لبعده عنهم ، ونسبوه إلى مولاه راشد ، وقالوا : إنّه احتال في ذلك لبقاء الملك له ، ولم يعقّب إدريس بن عبداللَّه . وليس الأمر كذلك ، فإنّ داود بن القاسم الجعفري ، وهو أحد كبار العلماء ، وممّن له معرفة بالنسب ، حكى أنّه كان حاضراً قصّة إدريس بن عبداللَّه وسمّه وولادة إدريس بن إدريس . قال : وكنت بالمغرب ، فما رأيت أشجع منه ، ولا أحسن وجهاً . وقال الرضا علي بن موسى الكاظم عليهما السلام : إدريس بن إدريس بن عبداللَّه من شجعان أهل البيت « 3 » ، واللَّه ما ترك فينا مثله .
--> ( 1 ) الوافي بالوفيات 8 : 314 - 315 برقم : 3737 . ( 2 ) سمط النجوم العوالي 4 : 185 . ( 3 ) في المصدر : فإنّه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم .